الخطبة الاولى
الحمد لله
الحمد لله الَّذِي تحَول بامَره الاحوال
يدال الايامِ فكمِ مِِن دول ادل عَليها ثَُمِ ادال
وكمِ مِِن زمَرة تسلطنت وظنت خلود سلطأنها فزلت ثَُمِ زالت وملكها زال
احمد ربي سبحانه واثني عَليه واشكره واتوب اليه واستغفره
واشهد ان لا اله الا الله الكبير المتعال
يمهل مِِن غَير أهمال
وهو شديد المحال عظيمِ النكال
واشهد ان مِحمدا عبده ورسوله
اكرمِ الرسل واتمِ الرجال
صلي الله وسلمِ وبارك عَليه وصلي علي الصحب والال.
اما بَعد:
فان خير الحديثَ كتاب الله
وخير الهدي هدي مِحمد صلي الله عَليه وسلمِ
وشر الامور مِحدثاتها
وكل مِحدثة بدعة
وكل بدعة ضلالة.
ثمِ ان خير الوصايا: الوصية بتقوي الله تعالى
(يا ايها الَّذِين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا 70 يصلح لكُمِ اعمالكُمِ ويغفر لكُمِ ذنوبكمِ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما [الاحزاب: 70
71].

ايها المسلمون:
حين دحا الله الارض واجري يد الخلق علي الخليقة
جعل فيها بلادا وذرا فيها بشرا
ثمِ اصطفي الله مِِن هَذه البلاد بلادا
ومن البشر بشرا،(وربك يخلق مِا يشاءَ ويختار [القصص: 68]
فكَانت مِكة والمشاعر وطيبة الطيبة
وكان شاما مِِنها بلاد الشام.
واصطفي الله مِِن البشر انبياءه ورسله
وقضي لبلاد الشامِ حظا وافرا مِِنهم
فجعل ارضها مِدرج الانبياء
ومتنزل الوحي مِِن السماء
هي ارض المحشر والنشر
وحين يبعثَ الله المسيح ابن مِريمِ فِي آخر الزمان لا ينزل الا فيها
عِند المنارة البيضاءَ شرقي دمشق؛ رواه مِسلم.
طوبي للشامِ مِلائكة الرحمن باسطة اجنحتها عَليها
أنها بلاد باركها الله بنص الكتاب والسنة؛ فَهي ظئر الاسلامِ وحاضنته
وعاصمته حينا مِِن الدهر
سطرت علي ارضها كثِير مِِن دواوين الاسلام
ودفن فيها جموع مِِن الصحابة ومن علماءَ المسلمين.
كمِ ذرفت علي ثَراها عيون العباد
وعقدت فِي افيائها الوية الجهاد
وسال علي دفاترها بالعلومِ مِداد
وجرت علي ثَراها دماءَ الشهداء: صحابة واخيارا واصفياء
وتداول الحكمِ فيها مِلوك وسلاطين،اضافوا للمجد مِجداً وللعز عزا.
كسرت علي رباها حملات صليبية تقاطرت عَليها مِائتي عام
قارب اعداد الجند فيها سكان بلاد الشامِ كلها.
اذا عدت حضارات الاسلامِ ذكرت الشام
واذا ذكر العلمِ والفضل والفتوح ذكرت الشام
هي ارض الانبياء
وموئل الاصفياء
وما زار النبي صلي الله عَليه وسلمِ بلادا خارِج الجزيرة الا بلاد الشام.
وفي آخر الزمان عندما تَكون الملحمة الكبري يَكون فسطاط المسلمين ومجمع راياتهمِ بارض الغوطة فيها مِدينة يقال لها: دمشق
هي خير مِساكن الناس يومئذ؛ كَما اخرجه الطبراني مِِن قول النبي صلي الله عَليه وسلمِ .
ولقد ادرك الصحابة رضي الله عنهمِ دعاءَ النبي صلي الله عَليه وسلمِ «اللهمِ بارك لنا فِي شامنا
اللهمِ بارك لنا فِي شامنا»؛ رواه البخاري.
وقوله صلي الله عَليه وسلمِ «اذا فسد اهل الشامِ فلا خير فيكم
ولا تزال طائفة مِِن امتي مِنصورة علي الناس لا يضرهمِ مِِن خذلهمِ حتّى تَقومِ الساعة»؛ رواه الترمذي.
فلمِ يلبثوا بَعد رحيله صلي الله عَليه وسلمِ الا قلِيلا
حتي توجهت قلوبهمِ الي الارض الَّتِي باركها الله
ووصي بها رسول الله
فخفقت اليها بيارق النصر
ورفرفت فِي روابيها الوية الجهاد
وسطرت مِلامح مِِن نور
ونشر الاسلامِ رداءه علي الشام
تزجيه طلائع الايمان
يتقدمهمِ خالد بن الوليد
وابو عبيدة بن الجراح
وشرحبيل بن حسنة
وعمرو بن العاص
ويزيد بن ابي سفيان
والقعقاع بن عمرو
وضرار بن الازور
وفيهمِ الف صحابي مِِنهمِ مِائة مِمن شهد بدرا
وتوالي عَليها الصحب الكرام.
قال الوليد بن مِسلم: "دخلت الشامِ عشرة الاف عين رات رسول الله صلي الله عَليه وسلمِ ".
عيون بَعد طهر المدينة تري نظرة الشام
ولا غرو؛ فقد اختارها النبي صلي الله عَليه وسلمِ لاصحابه
ووصي بها الخلص مِِن اصحابه؛ قال صلي الله عَليه وسلمِ «سيصير الامر الي ان تكونوا جنودا مِجندة
جند بالشام
وجند باليمن
وجند بالعراق»
قال ابن حوالة رضي الله عنه خر لِي يا رسول الله ان ادركت ذلك
فقال: «عليك بالشام؛ فأنها خيرة الله مِِن ارضه
يجتبي اليها خيرته مِِن عباده
فاما ان ابيتِمِ فعليكمِ بيمنكم
واسقوا مِِن غدركم؛ فإن الله توكل لِي بالشامِ واهله»؛ اخرجه الامامِ احمد
وابو داود.
وصارت الشامِ عاصمة الاسلام
قامت فيها أول مِمالك الاسلامِ واعدل مِلوك الاسلام
شع مِِنها نور العلم
وبسط فيها رداءَ العدل
ونشرت فيها قيمِ الحق والحرية
وسطر المسلمون هنالك اروع الامثلة فِي حسن الجوار
وكرمِ التعامل مَِع الاخرين.
وحفظ المسلمون لاهل الاديان ذممهم
وتركوا لَهُمِ مِذاهبهمِ ومعابدهم
فعاش الناس فِي تسالمِ وامان
احرارا فِي ارضهمِ ومعتقدهم
ونالت الشامِ بركة العدل
فرغد عيشها
ووفر رزقها
حتي قال عمر بن عبد العزيز وهو مِتربع علي عرشها: "انثروا الحب علي رؤوس الجبال حتّى لا يقال: جاع طير فِي بلاد المسلمين".
وتكسرت علي رباها جيوش التتر
وعلا فيها نور الاسلامِ وانتصر
حتي صار السائل يسال ابن تيمية رحمه الله "هل المقامِ بالشامِ لظهور الاسلامِ بها أفضل امِ بمكة والمدينة؟".
ثمِ مِضي الدهر
ودالت الايام
وظهر علي الامر فيها مِِن بظهوره استحالت حالها؛ فما الشامِ بالشامِ الَّتِي تعهد
صوح نبتها
وذبل زهرها
وضاق باهلها العيش
وترحل الامن مِِن مِرابعها
واقتطع الاعادي جزءا مِِن اراضيها
وما زال فِي ارض الشامِ العلماءَ والصالحون
ومنهمِ مِِن تفرق فِي الديار؛ تفرقوا عَن اوطانهمِ مِطرودين
تلاحقهمِ يد الظلمِ والبغي
عيونهمِ تفيض بالدمع
والغرباءَ أكثر مِا يكونون شفقة علي اهلهمِ وديارهم
وهمِ يرون فِي الشاشات اماكن يعرفونها مِِن بلادهم
لهمِ فيها ذكريات وشجون
تقصفها الطائرات
وتدكها المدافع.
ايها المسلمون:
الشامِ تركة الفاتحين مِِن الصحابة والتابعين
ووديعة المتقدمين مِِن المسلمين للمتاخرين
تاريخها مِلهم
وحاضرها مِؤلم
واهلها لَهُمِ فِي الصبر حكايا تطول عسي صبرهمِ الي خير يؤول.
واننا فِي الوقت الَّذِي نستحضر فيه ذلِك المجد وذلِك التاريخ القديمِ لنقف علي جرحين غائرين فِي بلاد الشام
دميا فاعتلت بنزفهما الامة
كلا الجرحين رطب
ومع ذلِك تعمل المناجل فيهما عملها: جرح فلسطين
وجرح سوريا
وبينهما ندوب هُنا وهناك
وهي ايامِ تمحيص وابتلاء.


ايها المسلمون:
كيف يستطيع انسان فِي هَذه الايامِ ان يتجاوز مِذابح القيمِ فِي شامنا الحبيب وهو يري غدر القريب
وخذلان البعيد
وخيانة الراعي للرعية
مقدرات الشعب ومكتسباته توظف لسحقه واذلاله
وسلاحه الَّذِي يدفع بِه غائلة العدو عاد علي اوداج الشعب ذبحا وتقطيعا
تسحق الامة لمصلحة افراد مِا بالوا بها يوما
لقد كشف المستور
وترنحت الشعارات
وتبين ان العدو الَّذِي وراءَ الحدود ارحمِ احيانا مِِن العدو الَّذِي فِي داخِل الحدود.
نساءَ واطفال لَمِ يحملوا حتّى الحجر
نثرت صواريخ الغدر حجارة مِنازلهم
وتشظت تَحْت الركامِ اجسادهم
تري الاذرع مِبتورة
والاجسامِ تَحْت ركامِ المنازل مِقبور
في صور تنبئ عَن مِقدار خواءَ نفوس مِرتكبيها مِِن الانسانية والمثل
وتجرد افعالهمِ مِِن الشيمة والنبل
جرت دماءَ الشاميين جريان دجلة والفرات
ليس علي عدو ظاهر؛ بل علي يد مِدعي بعثَ العروبة وحراسة العرب علي وجه لا يحتمل العذر ولا تستره المبررات.
ايها الشاميون الكرام:
سلاحكمِ لَه كرامة
فلا يدنس بالنيل بِه مِِن اخوانكم
وقوتكمِ ذخر للعرب
فلا تتقووا بها علي اهليكم
واجعلوا سلاحكمِ لاهلكُمِ حاميا
وعن ارضكمِ مِدافعا
لا عذر لكُمِ أمامِ الله والتاريخ ان تعود فوهات البنادق علي صدروكم
ويذيق بَعضكمِ باس بَعض
(ومن يقتل مِؤمنا مِتعمدا فجزاؤه جهنمِ خالدا فيها وغضب الله عَليه ولعنه واعد لَه عذابا عظيما [النساء: 93]
وحدوا الصفوف
واجمعوا الكلمة
واستعينوا بالله واصبروا.
عباد الله:
ان فضل الشامِ وكونها ثَغر الاسلامِ يحتمِ علي المسلمين التنادي لنصرة اهلها ودفع البغي عنهم
ورفع الضيمِ عنهم
ولقد جعل النبي صلي الله عَليه وسلمِ صلاح الشامِ مِعيارا لصلاح الامة كلها
مما يحتمِ علي المسلمين كُل المسلمين ان يدفعوا بما استطاعوا لكي لا تغير يد الفساد وجه الشامِ الجميل
وتبقي كَما تاريخها ايمان وعلمِ وحضارة ونور
لا يجوع فيها طير كَما اراد عمر
ولا يروع فيها بشر؛ وفاءَ للصحابة الفاتحين
والعلماءَ الاماجد الَّذِين توسدوا ثَري الشامِ فِي رقدة الدنيا الاخيرة
وقياما بحقها كفاءَ مِا وهبته العرب والمسلمين.
ولقد نادي العقلاءَ الغيورون علي مِصالح الامة
وارتفع صوت خادمِ الحرمين الشريفين مِِن أول ساعة ينادي بتحكيمِ الحق والعدل
والمنطق والحكمة والعقل
وتقديمِ المصالح العامة العليا علي المصالح الشخصية حقنا لدماءَ المسلمين
وحفظا لوحدة صفهمِ واراضيهم
ودفعا للخلافات الطائفية والمذهبية
وثباتا علي مِواقف الدين والاخلاق
ووقف حفظه الله صادعا بِكُلمة الحق والعدل مَِع اخوانه واصدقائه الغيورين.
فسدد الله المساعي
واصلح الشان
وجعل العواقب الي خير.
وانا لنؤمل فِي صبح يطوي الليل الخانق
وتتنفس لَه الازهار
وتشرق بِه شمس الخلاص
والامل بالله كبير ان تعود الي بشراها الايام
والسماءَ ترجي حين تَحْتجب.
عسي الله ان يبدل ليلكُمِ صبحا
وخوفكمِ امنا
ولاءكمِ عافية
وان يولي عليكمِ خياركم
ويكفيكمِ شر شراركم
(والله غالب علي امَره ولكن أكثر الناس لا يعلمون [يوسف: 21].
بارك الله لِي ولكُمِ فِي القران العظيم
ونفعنا بما فيه مِِن الايات والذكر الحكيم
اقول قولي هذا
واستغفر الله تعالي لِي ولكم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الولي الحميد
يخلق مِا يشاءَ ويحكمِ مِا يُريد
وهو العدل يفعل مِا يشاءَ ويحكمِ مِا يُريد
بيده العطاءَ والمنع
والابتلاءَ والمعافاة
سبحانه وتعالي وتقدس لا تخرج افعاله واوامَره عَن الحكمة والرحمة والمصلحة
ونحن عبيده بنو عبيده بنو امائه
ماض فينا حكمه
عدل فينا قضاؤه
وهو سبحانه احكمِ الحاكمين
وارحمِ الراحمين
لا يقضي لاوليائه قضاءَ الا كَان خيرا لهم
ساءهمِ ذلِك القضاءَ أو سرهم
وله الحكمة البالغة المحمودة فِي كُل مِا يجري علي المؤمنين حتّى وان كَان القضاءَ فِي ظاهره بلاءَ وشرا
فان فِي طياته مِِن الحكمِ والمصالح مِا لا يحصيه الا الله
(وعسي ان تكرهوا شيئا وهو خير لكُمِ وعسي ان تحبوا شيئا وهو شر لكُمِ والله يعلمِ وانتمِ لا تعلمون [البقرة: 216].
واذا ايقن المؤمنون بهَذه الحقيقة
وتعرفوا اوجه الخير والرحمة فيما يصيبهم؛ امتلات قلوبهمِ بالثبات والصبر
وبالرجاءَ والامل والثقة بوعد الله
والاطمئنان الي حسن تدبيره واختياره
(فعسي ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثِيرا [النساء: 19].
ان الجرح غائر
والمصاب عظيم
والالمِ شديد
ولكن الوعي الَّذِي احدثه هَذا الدمار فِي الامة كبير
ولئن اشتكت الشام؛ فلقد تداعي لَها جسد الامة بالحمي والسهر
وظهر التلاحمِ بَين المسلمين
وسرت الحيآة فِي جسدهمِ الواحد
وضجت المساجد بالدعاء
واستيقظت فِي الامة مِشاعر دفينة
مشاعر كادت ان تنطمس
وكادت ان تقضي عَليها شهوات الحياة
ولطالما حاول اعداءَ الاسلامِ تخديرها بالملهيات ووسائل الترفيه زعموا .
واذ بها تستيقظ مِِن جديد
وتتاجج فِي القلوب
وهي تري دماءَ الاحبة تجري علي ارض الشامِ المباركة
وعاد الناس عودة صادقة الي الدين
وبان صدق الصادقين
وظهر خذلان الخاذلين
واهتزت ثَقة العالمِ بمنظمته الدولية
وتبين أنها لا تتحرك الا وفق مِصالحها الانانية
لا يؤثر فِي قلوب اربابها صريخ الاطفال
وانين الجرحي والمعذبين.
واستيقنت قلوب المؤمنين بقول الحق سبحانه ان ينصركمِ الله فلا غالب لكُمِ وان يخذلكُمِ فمن ذا الَّذِي ينصركمِ مِِن بَعده وعلي الله فليتوكل المؤمنون [ال عمران: 160].
روي عَن علي بن ابي طالب رضي الله عنه أنه انشد:
ولا تجزع إذا مِا ناب خطب
فكمِ لله مِِن لطف خفي
وكمِ يسر اتي مِِن بَعد عسر
ففرج كربة القلب الشجي
وكمِ امر تساءَ بِه صباحا
وتاتيك المسرة بالعشي
اذا ضاقت بك الاحوال يوما
فثق بالواحد الفرد العلي
ايها المؤمنون:
ان الله تعالي يُريد مِنا عِند كُل مِصيبة أو نازلة ان نكفكف العبرات
وان نمسح الاحزان
وان نجدد التوبة
والا نهن ولا نياس
وان ندافع القدر بالقدر
(ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتمِ الاعلون ان كنتمِ مِؤمنين [ال عمران: 139].
معاشر المسلمين:
ان التعرف علي اوجه الخير والرحمة فِي هَذه الاحداث
والرضا بقضاءَ الله عز وجل والتسليمِ لقدره لا يَعني التواكل والعجز
والرضا بالفساد والذلة والمهانة
وترك الاخذ باسباب النصر والعزة والكرامة
ولكنه يقوي اليقين بوعد الله سبحانه
والثقة بنصره
والاطمئنان الي قضائه وتدبيره.
الابتلاءَ رفعة وتطهير وتمحيص
والشهادة اختيار واصطفاء
(وما عِند الله خير وابقي [القصص: 60].
الالمِ يولد الامل
وبقدر مِا يشتد الكرب يحصل اليقين بقرب الفرج
واعلمِ ان النصر مَِع الصبر
وان الفرج مَِع الكرب
وان مَِع العسر يسرا.
بالصبر يَكون المدد مِِن السماء
(بلي ان تصبروا وتتقوا وياتوكمِ مِِن فورهمِ هَذا يمددكمِ ربكمِ بخمسة الاف مِِن الملائكة مِسومين [ال عمران: 125].
وبالصبر يذهب اذي الاعداء
(وان تصبروا وتتقوا لا يضركمِ كيدهمِ شيئا [ال عمران: 120].
ولقد اثني الله علي الصابرين فِي الباساءَ والضراءَ وحين الباس
فقال سبحانه اولئك الَّذِين صدقوا واولئك هُمِ المتقون [البقرة: 177].
انه لا بد مِِن الصبر ولا بديل عنه
لا بد مِِن الصبر علي مِا تثيره الاحداثَ مِِن الالمِ والغيظ
ومن الياس احيانا والقنوط
لا بد مِِن الصبر ومن المصابرة
مصابرة الظالمين الَّذِين يحاولون جاهدين ان يفلوا مِِن صبر المؤمنين.
واذا كَان الباطل يصر ويصبر ويمضي فِي الطريق
فما اجدر اهل الحق ان يكونوا اشد اصرارا
واعظمِ صبرا
(ان تكونوا تالمون فانهمِ يالمون كَما تالمون وترجون مِِن الله مِا لا يرجون وكان الله عليما حكيما [النساء: 104].
فيا اهل الشامِ استعينوا بالله واصبروا ان الارض لله يورثها مِِن يشاءَ مِِن عباده والعاقبة للمتقين [الاعراف: 128].
ان الله عز وجل قَد تكفل لنبيه بالشامِ واهله
من تكفل الله بِه فلا ضيعة عَليه
وان وصف الشامِ فِي الكتاب والسنة بالبركة لمبشر بانه لَن يطول فيها امد الفتنة والطغيان؛ لأنها مِوطن بركة وامن وايمان
ولقد كَان الشامِ مِقبرة لاعداءَ الامة والكبار؛ ففيها انكسر الصليبيون والتتار
وفيا يغلب الرومِ كَما فِي حديثَ الملحمة الكبري
وفيها يهلك الدجال ومن تبعه مِِن اليهود
وقد جعل النبي صلي الله عَليه وسلمِ فساد الشامِ مِؤذنا بذهاب الخير مِِن الامة
وجعل صلاحها مِبشرا بصلاح امر الامة كلها
وها هِي اليَومِ تجيء البشريات والليالي بالاماني حافلات.
واننا لنقسمِ بالله عز وجل جازمين مِوقنين بما عودنا ربنا مِِن نصرة اوليائه والدفاع عنهمِ إذا اخذوا باسباب النصر
بان الكرب والشدة لَن تطول علي قومِ انزلوا حاجتهمِ بالله
وهتفوا: يا الله
ما لنا غَيرك يا الله والله تعالي يقول: ومن يعتصمِ بالله فقد هدي الي صراط مِستقيمِ [ال عمران: 101]
(وكان حقا علينا نصر المؤمنين [الروم: 47]
(وان جندنا لَهُمِ الغالبون [الصافات: 173]
(ولينصرن الله مِِن ينصره)[الحج: 40]
(انا لننصر رسلنا والذين امنوا فِي الحيآة الدنيا ويومِ يقُومِ الاشهاد [غافر: 51].
ايها المؤمنون:
ان انتظار الفرج مِِن اعظمِ العبادات
وان الياس مِِن رحمة الله مِِن كبائر الذنوب،وعلي المؤمنين ن يملا قلوبهمِ الفال بقرب الفرج واليقين بنِهاية الظالمين
(فلا تعجل عَليهمِ إنما نعد لَهُمِ عدا [مريم: 84].
ولقد يُريد الله لعباده نصرا وفرجا اعظمِ مِما يظنون
وتمكينا ادومِ مِما ينتظرون
(ومن يتوكل علي الله فَهو حسبه ان الله بالغ امَره قَد جعل الله لكُل شيء قدرا [الطلاق: 3].
هذا؛ وصلوا وسلموا علي النبي المصطفي والرسول المجتبى
اللهمِ صل وسلمِ وبارك علي عبدك ورسولك مِحمد وعلي اله الطيبين الطاهرين
وصحابته الغر الميامين
اللهمِ ارض عَن الائمة المهديين
والخلفاءَ الراشدين: ابي بكر
وعمر
وعثمان
وعلي
وعن سائر صحابة نبيك اجمعين
ومن سار علي نهجهمِ واتبع سنتهمِ يا رب العالمين.
اللهمِ اعز الاسلامِ والمسلمين
واذل الشرك والمشركين
ودمر اعداءَ الدين
واجعل هَذا البلد امنا مِطمئنا وسائر بلاد المسلمين.
اللهمِ مِِن ارادنا واراد بلادنا بسوء أو فرقة فرد كيده فِي نحره
واجعل تدبيره دمارا عَليه يا قوي يا عزيز.
اللهمِ امنا فِي اوطاننا
واصلح ائمتنا وولآة امورنا
وايد بالحق أمامنا وولي امرنا
اللهمِ وفقه لهداك
اللهمِ وفق خادمِ الحرمين الشريفين لهداك
واجعل عمله فِي رضاك
وهيئ لَه البطانة الصالحة
اللهمِ وحد بِه كلمة المسلمين
وارفع بِه لواءَ الدين
اللهمِ وفقه وولي عهده وسددهمِ واعنهم
واجعله مِباركين مِوفقين لكُل خير وصلاح.
لا اله الا الله العظيمِ الحليم
لا اله الا الله رب العرش العظيم
لا اله الا الله رب السماوات ورب العرش الكريم
لا اله الا انت
عز جارك
وجل ثَناؤك
وتقدست اسماؤك
اللهمِ يا مِِن لا يهزمِ جندك
ولا يخلف وعدك
ولا يرد امرك
سبحانك وبحمدك.
اللهمِ اصلح احوال المسلمين فِي كُل مِكان
اللهمِ اصلح احوالهمِ فِي سوريا
اللهمِ اجمعهمِ علي الحق والهدى
اللهمِ احقن دماءهم
وامن روعاتهم
وسد خلتهم
واطعمِ جائعهم
واحفظ اعراضهم
واربط علي قلوبهم
وثبت اقدامهم
وانصرهمِ علي مِِن بغي عَليهم
اللهمِ فك حصارهم
اللهمِ فرجك القريب
اللهمِ فرجك القريب.
اللهمِ أنا نستودعك اخواننا فِي سوريا
اللهمِ أنا نستودعك دماءهم
ونستودعك اعراضهم
ونستودعك اعراضهمِ يا مِِن لا تضيع ودائعه
اللهمِ أنا نستنزل نصرك علي عبادك المستضعفين المظلومين
اللهمِ انتصر لليتامي والثكالي والمظلومين
اللهمِ رحماك بهمِ رحماك يا ارحمِ الراحمين
ويا ناصر المظلومين.
اللهمِ عليك بالطغآة الظالمين
اللهمِ عليك بهمِ فانهمِ لا يعجزونك
اللهمِ أنا نستنزل بطشك علي القومِ المجرمين.
اللهمِ انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.
اللهمِ انصر المستضعفين مِِن المسلمين فِي كُل مِكان
واجمعهمِ علي الحق يا رب العالمين.
(ربنا اتنا فِي الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار [البقرة: 201].
اللهمِ اغفر ذنوبنا
واستر عيوبنا
ويسر امورنا
وبلغنا فيما يرضيك امالنا
ربنا اغفر لنا ولوالدينا ووالديهمِ وذرياتهم
انك سميع الدعاء.
نستغفر الله
نستغفر الله
نستغفر الله الَّذِي لا اله الا هُو الحي القيومِ ونتوب اليه.
اللهمِ أنت الله لا اله الا انت
انت الغني ونحن الفقراء
انزل علينا الغيثَ ولا تجعلنا مِِن القانطين
اللهمِ اغثنا
اللهمِ اغثنا
اللهمِ اغثنا غيثا هنيئا مِريئا سحا غدقا طبقا مِجللا عاما نافعا غَير ضار
تسقي بِه العباد
وتحيي بِه البلاد
وتجعله بلاغا للحاضر والباد.
اللهمِ سقيا رحمة
اللهمِ سقيا رحمة
اللهمِ سقيا رحمة
لا سقيا عذاب ولا بلاءَ ولا هدمِ ولا غرق.
ربنا تقبل مِنا انك أنت السميع العليم
وتب علينا انك أنت التواب الرحيم.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون
وسلامِ علي المرسلين
والحمد لله رب العالمين.


تقبلوو تحياتي
...