الحكمة مِِن الطلاق
بسمِ الله
والحمد لله
والصلآة والسلامِ علي رسول
الله
وبعد

فقد اباحت الشريعة الطلاق
ولكنها جعلته ابغض
الحلال الي الله عز وجل
وقد اتخذت الشريعة مِِن التدابير الواقية مِِن الوقوع في
الطلاق مِا سياتي بيانه بَعد
لكنها لَمِ تحرمه لحاجة الرجل والمرآة اليه فِي كثِير مِن
الاوقات.
ورد فِي كتاب بيان للناس الَّذِي اصدره الازهر مِا يلي:

الانفصال بَين الزوجين معروف مِِن قديمِ الزمان فِي الشرائع الوضعية والاديان السماوية؛ لان الزواج تكوين لشركة تتعاون علي تحقيق الهدف مِِنه
وهو السكن والمودة ورعاية النسل
وكل شركة لا
توفق فِي تحقيق اهدافها بَعد مِحاولة اصلاحها كَان مِِن الاوفق ان تنحل
ويسعى
اصحابها للبحثَ عَن شركاءَ اخرين صالحين لانتاج الخير
وجاءَ الاسلام
وهو خاتمة
الرسالات
فابقي علي هَذا المبدا ونظمه
.

ومن وجوه الحكمة في تقرير مِبدا الطلاق:
1
قَد تَكون الزوجة عقيما والرجل يُريد نسلا
وطلب النسل مِشروع وهو الهدف الاول مِِن الزواج
ولا ترضى
الزوجة بان يضمِ اليها اخرى
او لا يستطيع هُو ان ينفق علي زوجتين
وبالمثل
قد يَكون بالزوج عيب يمنع مِِن وجود النسل
وهي تتوق لاشباع غريزة الامومة
فلا
سبيل الا الطلاق.

2
وقد يكون باحدهما مِرض مِعد يحيل الحيآة الي مِتاعب والام
فيَكون العلاج بالطلاق
.
3
وقد يَكون الزوج سيئ العشرة خشن المعاملة لا يجدي مِعه النصح
وقد تَكون هِي كذلِك فلا مِفر مِِن الفراق
.

وقد تَكون هُناك اسباب اخري مِِنه أو مِِنها فيَكون الطلاق امرا لابد مِِنه
والواقع يقرر ان للطلاق مِضار بجوار مِا فيه مِِن مِنافع
فله اثره
علي المرآة إذا لَمِ يكن لَها مِورد رزق تعتمد عَليه ويخشي ان تسلك مِسالك غَير شريفة
وله اثره علي الرجل فِي تحمل تبعاته المالية والنفسية إذا لَمِ يجد مِن
تعيش مِعه إذا كَان الطلاق بسببه
كَما يتضرر بِه الاولاد الَّذِين لا يجدون الرعاية
الصحيحة فِي كنف الوالدين
فاما ان يعيشوا تَحْت رعاية زوج امهمِ أو تَحْت رعاية زوجة
ابيهم
واما ان يتشردوا فلا يجدوا مِا يحميهمِ مِِن الانحراف
وفي ذلِك كله ضرر
علي المجتمع.

ومن اجل هَذا جعله الاسلامِ فِي اضيق الحدود
ونِهاية المطاف فِي مِحاولة التوفيق
وقرر أنه ابغض الحلال
الي الله
وبين الحديثَ الشريف أنه مِِن أهمِ العوامل الَّتِي يستعين بها ابليس على
افساد الحيآة البشرية
فقال عَليه الصلآة والسلامِ "ان ابليس يضع عرشه على
الماءَ ثَُمِ يبعثَ سراياه
فادناهمِ مِنزلة اعظمهمِ فتنة
يجيء احدهمِ فيقول: فعلت كذا
وكذا
فيقول له: مِا صنعت شيئا
قال: ويجيء احدهمِ فيقول: مِا تركته حتّى فرقت
بينه وبين اهله
قال: فيدنيه
او قال: فيلتزمه ويقول: نعمِ انت" رواه
مسلم)

وكَما حذر مِِنه الرجل حذر المرآة فقال: "ايما امرآة سالت زوجها طلاقا فِي غَير باس فحرامِ عَليها رائحة الجنة" رواه ابو داود والترمذي وقال: حسن)
وكان مِِن هدي الاسلام في الحد مِِنه الي جانب مِا ذكر:
1 أنه وصف الزواج بالميثاق الغليظ
وذلِك يدعو الي احترامه وعدَمِ التفكير فِي حله
قال
تعالي وكيف تاخذونه وقد افضي بَعضكمِ الي بَعض واخذن مِنكم ميثاقا غليظا سورة النساء: 21).

2
جعل الطلاق علي مِراحل مِِن اجل التجربة فلمِ يحكمِ بهدم الحيآة الزوجية مِِن أول نزاع بَين الزوجين
بل جعله علي ثَلاثَ مِرات يملك بَعد كُل مِن
الاولي والثانية ان يراجعها
ولا تحل لَه بَعد الثالثة حتّى تتزوج غَيره
قال تعالى
: الطلاق مِرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان)..
الي ان قال: فان
طلقها فلا تحل لَه مِِن بَعد حتّى تنكح زوجا غَيره سورة البقرة: 229 230).

3
ندب الي امساك الزوجة وعدَمِ طلاقها ان كرهها لامر
وفيها امور تدعو الي امساكها
قال تعالى
: وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسي ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثِيرا سورة النساء: 19)
وقال صلي الله عَليه
وسلمِ "لا يفرك مِؤمن مِؤمنة
ان كره مِِنها خلقا رضي مِِنها اخر" رواه
مسلم).

4
امر الزوج بضبط اعصابه والتريثَ فِي تقويمِ زوجته
قال تعالي واللاتي تخافون نشوزهن
فعظوهن واهجروهن فِي المضاجع واضربوهن فإن اطعنكمِ فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كَان عليا كبيرا سورة النساء: 34).

5
إذا لَمِ يستطع الطرفان علاج المشكلة تدخلت عناصر للعلاج تهمها مِصلحة الزوجين
قال تعالي وان
خفتمِ شقاق بينهما فابعثوا حكَما مِِن اهله وحكَما مِِن اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ان الله كَان عليما خبيرا سورة النساء: 35).

6
صان قداسة الزوجية مِِن العبثَ فحذر مِِن صدور كلمة الطلاق حتّى علي سبيل الهزل
معني الحديث
: "ثلاثَ جدهن جد
وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة" رواه
ابو داود).

7
لَمِ يحكمِ بطلاق المجنون والمكره عَليه؛ ففي الحديث: "رفع القلمِ عَن ثَلاث: عَن المجنون حتى يفيق
وعن الصبي حتّى يدرك
وعن النائمِ حتّى يستيقظ" رواه ابو داود وصححه وفيه
ايضا: "ان الله وَضع عَن امتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عَليه" رواه اصحاب السنن برجال ثَقات
وليس فيه علة قادحة وفيه: "لا طلاق ولا عتاق فِي إغلاق
" رواه ابو داود والحاكمِ وصححه وفسر الإغلاق بالاكراه كَما فسر بالغضب
والحق
بعض العلماءَ السكران بالمجنون.

8
لا يقع الطلاق بحديثَ النفس دون تلفظ به
ففي الحديث
: "ان الله تجاوز لامتي عما حدثت بِه نفْسها مِا لَمِ تتكلمِ أو تعمل به" رواه البخاري ومسلم).

9
حرمِ على المرآة ان تشترط لزواجها ان يطلق الزوج مِِن هِي تَحْت يده؛ ففي الحديث: "لا تسال المرآة طلاق اختها لتستفرغ مِا فِي صحفتها
فان لَها مِا قدر لها
" رواه البخاري ومسلم).

10
جعل العصمة اصلا بيد الرجل؛ لانه هُو الَّذِي دفع المهر ويتكفل بنفقة الزوجية
وهو اضبط
لعواطفه وادري بالتبعات الَّتِي تترتب عَليه.

11
وهُناك تشريعات اخري كعدَمِ وقوع الطلاق قَبل النكاح، والطلاق المعلق الَّذِي لا يقصد بِه التطليق
وما يسمي بالطلاق السني
والبدعي
وفيها نصوص وخلاف للعلماء
.

هَذه بَعض التشريعات الَّتِي تساعد علي الحد مِِن الطلاق
وقد
علمنا أنه حل يلجا اليه عِند تعذر الاصلاح
واخذت بِه كُل التشريعات قديمها
وحديثها
وما لجات اليه بَعض الدول مِِن تحريمه واباحة التفريق الجسدي ادي الي اخطار
كثيرة وانحرافات شكا مِِنها المصلحون.

ومحاولات بَعض الدعاة للتجديد وتحرير المرآة للحد مِِنه باقتراحات واجراءات قضائية
قد تزيد المشكلة
تفاقما
وتقضي علي فرصة العودة بَعد تجربة الفراق
وتكشف مِا كَان ينبغي ان
يبقي مِستورا
بل جعلت بَعض الشباب يحجمِ أو يتاخر عَن الزواج خشية تبعاته وتبعات
الفراق
وفي ذلِك اضرار بالمرآة أيضا مِِن حيثُ يظن المتحررون أنهم
يخدمونها.

وفي اتباع هدي الاسلام: تشريعات وخلقا
مع الاخلاص المتبادل
ما يغني عَن كُل هَذه الاقتراحات،
الَّتِي لا يعدَمِ مِِن لا ضمير عنده ان يتحايل حتّى لا يقع تَحْت طائلتها
والواقع
يشهد بذلك
فلنحرص علي التمسك بالدين ولنتعلمِ مِا جاءَ عَن الله ورسوله بفهمِ دقيق
واحاطة وشمول
ففيه الخير كله: ومن يعتصمِ بالله فقد هدي الي صراط
مستقيمِ سورة ال عمران: 101).
والله اعلم.
ويمكنك مِطالعة هاتان الفتويان :
الطلاق بلا سَبب خطورته وحكمه
الطلاق بَين الحظر والاباحة