حكمة عَن الصلاة
فضيلة الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء


ان المتخلف عَن صلآة الجماعة إذا صلي وحده ; فله حالتان


الحالة الاولي ان يَكون مِعذورا فِي تخلفه لمرض أو خوف
وليس مِِن عادته التخلف لولا العذر
فهَذا يكتب لَه اجر مِِن صلي فِي جماعة لما فِي الحديثَ الصحيح إذا مِرض العبد أو سافر ; كتب لَه مِا كَان يعمل صحيحا مِقيما فمن كَان عازما علي الصلآة مَِع الجماعة عزما جازما
ولكن حال دونه ودون ذلِك عذر شرعي ; كَان بمنزلة مِِن صلي مَِع الجماعة ; نظرا لنيته الطيبة



والحالة الثانية ان يَكون تخالفه عَن الصلآة مَِع الجماعة لغير عذر ; فهَذا إذا صلي وحده
تصح صلاته عِند الجمهور
لكِنه يخسر اجرا عظيما وثوابا جزيلا
لان صلآة الجماعة أفضل مِِن صلآة المنفرد بسبع وعشرين درجة
وكذلِك يفقد اجر الخطوات الَّتِي يخطوها الي المسجد
ومع خسرانه لهَذا الثواب الجزيل ياثمِ اثما عظيما
لانه ترك واجبا عَليه مِِن غَير عذر
وارتكب مِنكرا يَجب انكاره عَليه وتاديبه مِِن قَبل ولي الامر
حتّى يرجع الي رشده



ايها المسلمِ ومكان صلآة الجماعة هُو المساجد
لاظهار شعار الاسلام
وما شرعت عمارة المساجد الا لذلك
وفي اقامة الجماعة فِي غَيرها تعطيل لَها
وقد قال الله تعالي فِي بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح لَه فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهمِ تجارة ولا بيع عَن ذكر الله واقامِ الصلآة وايتاءَ الزكآة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار وقال تعالي إنما يعمر مِساجد الله مِِن امن بالله واليَومِ الاخر واقامِ الصلاة



ففي هاتين الايتين الكريمتين تنويه بالمساجد وعمارها
ووعد لَهُمِ بجزيل 136 الثواب
وفي ضمن ذلِك ذمِ مِِن تخلف عَن الحضور للصلآة فيها



قال ابن القيمِ رحمه الله " ومن تامل السنة حق التامل ; تبين لَه ان فعلها فِي المساجد فرض علي الاعيان الا لعارض يجوز مِعه ترك الجماعة
فترك حضور المساجد لغير عذر كترك اصل الجماعة لغير عذر
وبهَذا تتفق الاحاديثَ وجميع الاثار
.
" انتهى

وقد توعد الله مِِن عطل المساجد ومنع اقامة الصلآة فيها
فقال تعالي ومن اظلمِ مِمن مَِنع مِساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعي فِي خرابها اولئك مِا كَان لَهُمِ ان يدخلوها الا خائفين لَهُمِ فِي الدنيا خزي ولهمِ فِي الاخرة عذاب عظيمِ وفي اقامة صلآة الجماعة خارِج المسجد تعطيل للمساجد أو تقليل مِِن المصلين فيها
وبالتالي يَكون فِي ذلِك تقليل مِِن أهمية الصلآة فِي النفوس
والله تعالي يقول فِي بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه وهَذا يشمل رفعها حسيا ومعنويا ; فكل ذلِك مِطلوب



لكن إذا دعت حاجة لاقامة صلآة الجماعة خارِج المسجد
كَان يَكون المصلون مِوظفين فِي دائرتهمِ وفي مِجمع عملهم
واذا صلوا فِي مِكانهم
كَان احزمِ للعمل
وكان فِي ذلِك الزامِ الموظفين بحضور الصلآة واقامتها
ولا يتعطل مِِن جراءَ ذلِك المسجد الَّذِي حولهمِ لوجود مِِن يصلي فيه غَيرهم
لعله فِي تلك الحال ونظرا لهَذه المبررات لا يَكون عَليهمِ حرج فِي الصلآة فِي دائرتهم.


واقل مِا تنعقد بِه صلآة الجماعة اثنان ; دون الجماعة مِاخوذة مِِن الاجتماع
والاثنان أقل مِا يتحقق بِه الجمع
ولحديثَ ابي مِوسي مِرفوعا الاثنان فما فَوقهما جماعة رواه ابن مِاجه
ولحديثَ مِِن يتصدق علي هَذا
فقامِ رجل فصلي مِعه
فقال وهذان جماعة رواه احمد وغيره
ولقوله صلي الله عَليه وسلمِ لمالك بن الحويرثَ وليؤمكَما اكبركَما وحكي الاجماع علي هذا.


يباح للنساءَ حضور صلآة الجماعة فِي المساجد باذن ازواجهن غَير مِتطيبات وغير مِتبرجات بزينة مَِع التستر التامِ والابتعاد عَن مِخالطة الرجال
ويكن وراءَ صفوف الرجال ; لحضورهن علي عهد النبي صلي الله عَليه وسلمِ
ويسن حضورهن مِجالس الوعظ ومجالس العلمِ مِنفردات عَن الرجال



ويسن لهن ان يصلين مَِع بَعضهن جماعة مِنفردات عَن الرجال
سواءَ كَانت أمامتهن مِِنهن
أو يومهن رجل ; لان النبي صلي الله عَليه وسلمِ امر امِ ورقة ان تجعل لَها مِؤذنا
وامرها ان تؤمِ اهل دارها رواه احمد واهل السنن
وفعله غَيرها مِِن الصحابيات
ولعمومِ قوله صلي الله عَليه وسلمِ تفضل صلآة الجماعة علي صلآة الفذ بسبع وعشرين درجه والافضل للمسلمِ ان يصلي فِي المسجد الَّذِي لا تقامِ فيه صلآة الجماعة الا بحضوره ; لانه يحصل بذلِك علي ثَواب عمارة المسجد ; فقد قال الله تعالي إنما يعمر مِساجد الله مِِن امن بالله واليَومِ الاخر



ثمِ الافضل بَعد ذلِك صلآة الجماعة فِي المسجد الَّذِي يَكون أكثر جماعة مِِن غَيره
لانه اعظمِ اجرا
لقوله صلي الله عَليه وسلمِ صلآة الرجل مَِع الرجل ازكي مِِن صلاته وحده
وصلاته مَِع الرجلين ازكي مِِن صلاته مَِع الرجل
وما كَان أكثر
فَهو احب الي الله رواه احمد وابو داود
وصححه ابن حبان ; ففيه ان مِا كثر جمعه فَهو أفضل ; لما فِي الاجتماع مِِن نزول الرحمة والسكينة
ولشمول الدعاءَ ورجاءَ الاجابة
لا سيما إذا كَان فيهمِ مِِن العلماءَ واهل الصلاح
قال تعالي فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المطهرين ففيه استحباب الصلآة مَِع الجماعة الصالحين المحافظين علي الطهارة لاسباغ الوضوء


ثَُمِ الافضل بَعد ذلِك الصلآة فِي المسجد القديمِ ; لسبق الطاعة فيه علي المسجد الجديد
ثمِ الافضل بَعد ذلِك الصلآة فِي المسجد الابعد عنه مِسافة
فَهو أفضل مِِن الصلآة فِي المسجد القريب
لقوله صلي الله عَليه وسلمِ اعظمِ الناس اجرا فِي الصلآة ابعدهمِ فابعدهمِ مِمشى
وذلِك بان احدكمِ إذا توضا فاحسن الوضوء
واتي المسجد لا يُريد الا الصلآة ; لَمِ يخط خطوة ; الا رفع لَه بها درجة
وحط عنه بها خطيئة
حتّى يدخل المسجد ولقوله عَليه الصلآة والسلامِ يا بني سلمة دياركمِ تكتب اثاركمِ وبعض العلماءَ يري ان اقرب المسجدين اولى
لان لَه جوارا
فكان احق بصلاته فيه
ولانه قَد ورد لا صلآة لجار المسجد الا فِي المسجد ولان تعدي المسجد القريب الي البعيد قَد يحدثَ عِند جيرانه استغرابا
ولعل هَذا القول اولي ; لان تخطي المسجد الَّذِي يليه الي غَيره ذريعة الي هجر المسجد الَّذِي يليه
واحراج لامامه
بحيثُ يساءَ بِه الظن



ومن احكامِ صلآة الجماعة أنه يحرمِ ان يؤمِ الجماعة فِي المسجد أحد غَير أمامه الراتب
الا باذنه أو عذره ; ففي " صحيح مِسلمِ " وغيره ولا يؤمن الرجل الرجل فِي سلطانه الا باذنه قال النووي " مِعناه ان صاحب البيت والمجلس وامامِ المسجد احق مِِن غَيره
ولان فِي ذلِك اساءة الي أمامِ المسجد الراتب
وتنفيرا عنه
وتفريقا بَين المسلمين "



وذهب بَعض العلماءَ الي أنه إذا صلي بجماعة المسجد غَير أمامه الراتب بِدون اذنه أو عذر شرعي يسوغ ذلك
أنها لا تصح صلاتهم
مِما يدل علي خطورة هَذه المسالة
فلا ينبغي التساهل فِي شانها
ويَجب علي جماعة المسلمين ان يراعوا حق أمامهم
ولا يتعدوا عَليه فِي صلاحيته
كَما يَجب علي أمامِ المسجد ان يحترمِ حقا المامومين ولا يحرجهم



وهكذا ; كُل يراعي حق الاخر
حتّى يحصل الوئامِ والتالف بَين الامامِ والمامومين
فإن تاخر الامامِ عَن الحضور وضاق الوقت
صلوا
لفعل ابي بكر الصديق وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما حين غاب النبي صلي الله عَليه وسلمِ فِي ذهابه الي بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم
فصلي ابو بكر رضي الله عنه
وصلي عبد الرحمن بن عوف بالناس لما تخلف النبي صلي الله عَليه وسلمِ فِي واقعة اخرى
وصلي مِعه النبي صلي الله عَليه وسلمِ الركعة الاخيرة
ثَُمِ اتمِ صلاته وقال " احسنتمِ " ومن احكامِ صلآة الجماعة ان مِِن سبق لَه ان صلى
ثَُمِ حضر اقامة الصلآة فِي المسجد ; سن لَه ان يصلي مَِع الجماعة تلك الصلآة الَّتِي اقيمت
لحديثَ ابي ذر صل الصلآة لوقتها
فإن اقيمت وانت فِي المسجد ; فصل
ولا تقل اني صليت
فلا اصلي رواه مِسلم



وتَكون هَذه الصلآة فِي حقه نافلة ; كَما جاءَ فِي الحديثَ الاخر مِِن قوله صلي الله عَليه وسلمِ للرجلين اللذين امرهما النبي صلي الله عَليه وسلمِ بالاعادة فانهما لكَما نافلة ولئلا يَكون قعوده والناس يصلون ذريعة الي اساءة الظن بِه وانه ليس مِِن المصلين
ومن احكامِ صلآة الجماعة
أنها إذا اقيمت الصلآة أي إذا شرع المؤذن فِي اقامة الصلآة ; لَمِ يجز الشروع فِي صلآة نافلة لا راتبة ولا تحية مِسجد ولا غَيرها
لقوله عَليه الصلآة والسلامِ إذا اقيمت الصلاة
فلا صلآة الا المكتوبة رواه مِسلم
وفي رواية فلا صلآة الا الَّتِي اقيمت فلا تنعقد صلآة النافلة الَّتِي احرمِ فيها بَعد اقامة الفريضة الَّتِي يُريد ان يفعلها مَِع ذلِك الامامِ الَّذِي اقيمت لَه


قال الامامِ النووي رحمه الله " والحكمة ان يتفرغ للفريضة مِِن اولها
فيشرع فيها عقب شروع الامام
والمحافظة علي مِكملات الفريضة اولي مِِن التشاغل بالناقلة
ولانه نهي صلي الله عَليه وسلمِ عَن الاختلاف علي الائمة
ولحصول تكبيرة الاحرام
ولا تحصل فضيلتها المنصوصة الا بشهود تحريمِ الامامِ "



وان اقيمت الصلآة وهو فِي صلآة نافلة قَد احرمِ بها مِِن قَبل ; اتمها خفيفة
ولا يقطعها ; الا ان يخشي فوات الجماعة ; لقول الله تعالي ولا تبطلوا اعمالكُمِ فإن خشي فوت الجماعة
قطع النافلة ; لان الفرض أهم